مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

52

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

شحنة « قيصرية » يطلب الإذن باللّقاء . فأبلغوه في الحال ، فقابله « تكور » وبالغ في تعظيمه . قال جلال الدين إن عندي لك أمرا دقيقا جللا ، أعرضه عليك إن خلا المكان . فأمر تكور بإخراج جملة الخدم من الخيام . قال جلال الدين : معلوم لتكور أن لا شركة له بأي وجه من الوجوه في ملك السلاجقة ، فلا يلزمه أن يتعب نفسه ، ويصبح شباكا لصيد يصيده غيره . فإذا كان الملك هو مغيث الدين « 1 » ويطلب ملك أخيه ، ويريد الملك علاء الدين أن يحل محلّ أبيه ، فلست أدري ما شأن تكور ؟ . إن الخادم من فرط محبّته للمصلحة يرى أن ينأى بنفسه عن هذه الورطة غير المفيدة ، ويعمد إلى الحفاظ على ملكه وحكمه . ثم قدم له تلك الشّقّة المرصعة بالجواهر ، وقال : هذه ثمنها اثنا عشر ألف دينار مصري أقدمها لك فداء لكي تجعلنا آمنين من بأسك . فإذا ما ارتحل جيشك ، فإنني أتعهد إن استقر الملك / للسلطان عزّ الدين كيكاوس بأن يرسل اثني عشر ألف مدّ من الغلال بصفة مخزون احتياطي لقلاع الأرمن ، ويتعّهد السلطان أن لا يلحق بملك تكور أذى بأي وجه من الوجوه طيلة مدّة سلطنته طالما ظلّ تكور وفّيا لعهوده ، وأن تتدعّم الصداقة بتجدّد الأيام . وحين سمع « تكور » هذا الكلام ورأى تلك التّحفة المرصّعة بالجواهر قبل النصائح المعقولة ، وقال : إنما يطمئنّ بالي حين يذهب أحد الأمناء عندي إلى السلطان فيحلف على ما قلت برمّته ، ويكتب ميثاقا . [ قال جلال الدين يتعين

--> ( 1 ) يريد به مغيث الدين طغر شاه بن قلج أرسلان ، عم السلطان عز الدين كيكاوس ، وكان ملكا لمنطقة « آبلستان » حتى سنة 597 ، ثم تولى ملك « أرزن الروم » وعزل عنها لتواطئه مع عداء أدين كيقباد ضد السلطان عز الدين . وتوفى سنة 622 ، انظر ما سلف ، ص 5 ، 25 ، 50 وانظر أيضا : زامباور : معجم الأنساب والأسرات الحاكمة في التاريخ الإسلامي ، الترجمة العربية ، طبع مصر ، 1951 م ، ج 2